الشيخ السبحاني

578

المختار في أحكام الخيار

قال الشيخ : إنّ أصالة حمل فعل المسلم على الجائز من باب الظواهر المعتبرة شرعا كما صرّح به جماعة ، كغيرها من الأمارات الشرعية فيدل على الفسخ لا من الأصول التعبّدية حتى يقال : إنّها لا تثبت إرادة التصرّف للفسخ لما تقرّر من أنّ الأصول التعبّدية تثبت إلّا اللوازم الشرعية لمجاريها « 1 » . يلاحظ عليه : أنّه لم يثبت كون أصل الصحّة أمارة كالاقارير التي يؤخذ بلوازمها ، لأنّها كما هي حجّة في مداليلها المطابقية فهكذا حجّة في مداليلها التضمينية والالتزامية ، وأمّا أصالة الصحّة لأجل صون عرض المسلم ، عن ارتكاب الحرام فلا تعدو عن ذلك الإطار ، وأمّا اثبات لوازمها من كون التصرّف بنيّة الفسخ وواقعا في ملكه ، فلا فضلا عن اثبات خروج العين عن ملكه ودخولها في ملك الآخر . إنّ للكلام سواء كان اخبارا أو إنشاء منزلة أخرى ، فإنّ الأقارير في المحاكم حجّة في عامّة مداليلها المطابقية والتضمينية والالتزامية وهكذا الانشاء كالأمر بالالقاء في البحر حجة في لازمه ، أعني : الضمان ، بخلاف حمل فعل المسلم على الصحّة لأجل صون عرضه ، فلا يستفاد من الأخبار سوى هذا وأمّا ترتيب لوازمها الخارجة عن ذلك الغرض فلا ، ككون التصرّف بنيّة الفسخ فلو تكلّم زيد بكلام ودار بين كونه سلاما أو سبّا ، فمقتضى الأصل حمله على الصحيح لا على الفاسد وأمّا وجوب ردّ السلام فلا يثبت به وهي أشبه ببعض الظنون التي لا تثبت بها لوازمها ، فلو ظنّ بكون الجهة الخاصة هي القبلة فلا يثبت به الوقت . ومع ذلك كلّه فلو كان الفسخ من اللوازم البيّنة لصحّة الفعل الصادر من المسلم بحيث يعد التفكيك بينهما أمرا غير مقبول عند العرف فيترتّب عليه

--> ( 1 ) - الخيارات : 294 طبعة تبريز .